السيد محمد الصدر

601

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

اما المسار الأول للمشكلات ، فقد كان الاتجاه العام فيه هو غلبة المسلمين وانتصارهم في حروب الفتح . ولم تكن توجد مشكلة اسلامية أساسية تقتضي رفع اليد من المصلحة الكبرى المتوخاة من غيبة المهدي عليه السلام . على أن التكفل للفتح الاسلامي لم يكن الا الجهاز الحاكم الذي كان يقوم كيانه على انكار وجود المهدي وإمامته ، ومعه لم يكن للمهدي ( ع ) سبيل معقول لايصال صوته إلى الحكام أو حملهم على اطاعته . وهم من عرفناهم لا يتوخون الا المصالح الشخصية والتجارات المالية حتى في الفتوح الاسلامية نفسها . واما المسار الثاني ، فمن الواضح ان المهدي ( ع ) حين يعتبر كلا الطرفين المتنازعين منحرفين من الاسلام بعيدين عن طريق الحق لا يكون له اي داع أو مصلحة ان يتعرض - وهو في غيبته واحتجابه - إلى هذا النزاع أو ذلك سلبا ولا ايجابا . على اننا ينبغي ان نعرف ان ثمة من المشكلات العامة ما يكون وجودها موافقا للمصلحة الاسلامية على الخط الطويل . من حيث إنها تربي الأمة وتوعيها على واقعها وادراك مشاكلها وتمسكها بدينها . فان الأمة لا يربيها في عصور الانحراف الا المرور بالمحن ومواجهة المشكلات . ومثل هذه المشكلات لا يمكن الا ان يقف المهدي ( ع ) تجاهها موقفا سلبيا تاركا لها مسارها الخاص حتى تتمخض عن نتائجها وتصل إلى نهاياتها . ولا يبعد ان كثيرا من مشكلات المسلمين ، بالرغم